علي بن أحمد المهائمي
110
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الصفات ، وهاهنا وإن كانت الذات متصفة بالجميع ، لكنها لم يحتجب بها ساعة لطيفة ، ثم احتجبت برداء الكبرياء » . وفهم من قوله : « فحكم الجمعية يثبته وينفى دوامه » : أن الجمعية لا تقتضي اجتماع الأوصاف والأحوال في آن واحد ؛ بل يكفى حصولها في الإنسان على سبيل التعاقب كيف وهو في كل آن خلق جديد ، ويؤيده إن جعل السبب أثر الجمعية ، هو حصول مقتضاه بالفعل ، والحال إنما هي بالقوة ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ ووجدت لهذا التجلي لما منحنية اللّه أحكاما غريبة في باطني وظاهري ، من جملتها أنه مع عدم مكثه نفسين ، يبقى في المحل من الأوصاف والعلوم ما لا يحصره إلا اللّه ] . أشار رضي اللّه عنه إلى فوائد التجلي الحاصلة عند من منحه اللّه تعالى إياه مع الإشعار بأنه استدل عليها بالوجدان الذي هو أقوى من الحس الظاهر والفكر ؛ إظهارا لنعمة اللّه تعالى عليه شكرا عليها وامتثالا لقوله تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [ الضحى : 11 ] وأشار بلطيفة هي أنه بالوجدان الروحي كأنه يشاهده الآن ، وهو معه ، والأحكام الغريبة هي الوجوبية لقرابتها بالنسبة إلى عالم الحدثان ، وتلك الأحكام أنوار التجلي على روحه المطهر بقيت على القلب فجعلته روحانيّا ، والنفس ، فجعلتها مطمئنة مستحقة بالأخلاق الإلهية والجسم فجعلته مطواعا لأوامر اللّه تعالى وغير ذلك . ثم بيّن رضي اللّه عنه أن من جملة فوائده أنه مع عدم مكثه نفسين يبقى في محل التجلي ، وهو القلب من الأوصاف الإلهية والعلوم اللّدنيّة اللازمة للذات ، ما لا يحصره إلا اللّه ، وإن غلب ظهورها بحيث لا يحجبها الصفات ، فإذا زال غلبة ظهور الذات مجددة ، بقي ظهورها مع الصفات على المحل ، لأنها تبقى مع الحجاب ، وكان قد اتصل بأعلى معادن العلم ، ومن اتصل بالعقول والنفوس الناطقة السماوية لم يحس حالة من العلوم ، فكيف بمن اتصل بمعدن الكل ، وتلك الصفات والعلوم لما كانت غير متناهية ولا محصورة ، وقد انطبعت في أوسع المجال ، فلا يحصرها إلا من لا حصر له ، وهو اللّه تعالى ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ وعرفت في ليلة كتابتي هذا الوارد ، أنه من لم يذق هذا المشهد لم يكن محلا